الشيخ محمد هادي معرفة
79
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
إذا قلت : إنّ الاعتقاد بوجود الكذب والدسّ بين الأحاديث ضرورة من ضرورات دين الإسلام ، من غير فرق بين مذهب ومذهب ، حيث اتّفقت على ذلك كلمة جميع المذاهب الإسلامية » . « 1 » * * * ويقول الدكتور محمد التيجاني السماوي : « ولو جُبنا بلاد المسلمين شرقا وغربا شمالًا وجنوبا وفي كلّ بقاع الدنيا فسوف نجد نفس القرآن بدون زيادة ولا نقصان ، وإن اختلف المسلمون إلى مذاهب وفرق وملل ونحل ، فالقرآن هو الحافز الوحيد الذي يجمعهم ولا يختلف فيه من الامّة اثنان . . . وما ينسب إلى الشيعة من القول بالتحريف هو مجرّد تشنيع وتهويل ، وليس له في معتقدات الشيعة وجود . وإذا ما قرأنا عقيدة الشيعة في القرآن الكريم فسوف نجد إجماعهم على تنزيه كتاب اللّه من كلّ تحريف . وبعد هذا ، فكلّ بلاد الشيعة معروفة وأحكامهم في الفقه معلومة لدى الجميع ، فلو كان عندهم قرآن غير الذي عندنا لعلمه الناس . وأتذكّر أنّي عندما زرت بلاد الشيعة للمرّة الأولى كان في ذهني بعض هذه الإشاعات ، فكنت كلّما رأيت مجلّدا ضخما تناولته علّني أعثر على هذا القرآن المزعوم ، ولكن سرعان ما تبخّر هذا الوهم وعرفت فيما بعد أنّها إحدى التشنيعات المكذوبة لينفّروا الناس من الشيعة . ولكن يبقى هناك دائما من يشنّع ويحتجّ على الشيعة بكتاب اسمه « فصل الخطاب في تحريف الكتاب » ومؤلّفه محمد تقي النوري الطبرسي المتوفّى سنة 1320 هجرية وهو شيعي ، ويريد هؤلاء المتحاملون أن يحمّلوا الشيعة مسؤولية هذا الكتاب ! وهذا غير إنصاف ! فكم من كتب كتبت وهي لا تعبّر في الحقيقة إلّا عن رأي كاتبها ومؤلّفها ، ويكون
--> ( 1 ) - مجلة رسالة الإسلام ، الصادرة عن دار التقريب بين المذاهب الإسلامية - القاهرة - السنة 11 ، العدد 44 ، ص 382 - 385 .